بــــــــــــلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ليوم الثلاثاء 02 شتنبر 2025
عقد المكتبُ السياسي لحزب التقدم والاشتراكية اجتماعه العادي، يوم الثلاثاء 02 شتنبر 2025، بالمقر الوطني للحزب في الدار البيضاء، حيثُ تداول في عددٍ من القضايا السياسية ذات البُعد الوطني والدولي، فضلاً عن برنامج عمل الحزب. إدانة قوية لاستمرار حرب الإبادة الصهيونية غير المسبوقة في حق الشعب الفلسطيني
توقف المكتبُ السياسي، في مستهل أشغاله، عند التطورات المأساوية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة بغزة، لكن أيضاً في الضفة الغربية والقدس. وأدان بشدة استمرار وإمعانَ الكيان الصهيوني المتغطرس، بحكومته اليمينية المتطرفة وآلته العسكرية الوحشية، في اقتراف حرب إبادةٍ جماعية وتطهيرٍ عرقي حقيقي، من خلال التقتيل والتجويع والتدمير ومنع المساعدات، في حقِّ الشعب الفلسطيني، بشكلٍ تجاوَزَ كل حدود الوصف، لا سيما في قطاع غزة الذي تحوَّلَ إلى ما يشبه مقبرةً جماعية، وذلك في محاولةٍ لتنفيذ مخططٍ قذر يقومُ على اقتلاع الشعب الفلسطيني وتهجيره قسرياًّ من أرضه، وعلى تصفية القضية الفلسطينية. أمام هذا الوضع، الذي يشكِّلُ وصمةَ عارٍ على جبين المنتظم الدولي، وأمام عجز هذا الأخير عن إيقاف الجنون الصهيوني الهستيري، رغم التحوُّل الإيجابي في المواقف الرسمية لعددٍ من البلدان الغربية، غالباً تحت ضغط الرأي العام، يسجل حزبُ التقدم والاشتراكية أنَّ الإمبريالية بقيادة الولاياتِ المتحدة الأمريكية تُعتبرُ شريكاً فيما يُرتكبُ ضد الشعب الفلسطيني من مجازر شنيعة تُسائل الضمير الإنساني وسيظل يتذكرها التاريخ إلى الأبد. إلى ذلك، يُندد حزبُ التقدم والاشتراكية بقرار منع الرئيس الفلسطيني وعددٍ من القيادات الفلسطينية الرسمية من دخول الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في مؤتمر الجمعية العامة للأمم المتحدة حول السلام وحل الدولتين ومستقبل قيام الدولة الفلسطينية. ويَعتبرُ أن هذا القرار يؤكد إرادةَ إجهاضِ تعاظُم الاعترافات بالدولة الفلسطينية، ويعبر عن عدم جدية حديثِ أمريكا والكيان الصهيوني عن السلام، ويسعى نحو إسكات الصوت الفلسطيني داخل المحافل الدولية، وذلك في وقتٍ تشتد فيه الحاجة إلى تعزيز المبادرات الرامية أولاً إلى إيقاف حرب الإبادة الصهيونية وحماية وُجود الشعب الفلسطيني، ثم ثانيا إلى فتح الأفق أمام إقرار سلامٍ عادلٍ ودائم وشامل، على أساس تمكين الشعب الفلسطيني من كافة حقوقه الوطنية الثابتة والمشروعة. في هذا السياق، يُجدد حزبُ التقدم والاشتراكية نداءه القوي من أجل تحركٍ عربيٍ موحد، قوي وفعال، بغاية الضغط الحقيقي على الاحتلال الصهيوني، بما يشمل وقفَ كافة أشكال التطبيع معه. ويوجه الحزبُ تحية نضالية عالية إلى كل المبادرات الشعبية المتنامية، على الصعيديْن الوطني والدولي، دعماً وتضامُناً مع الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها مبادرة "أسطول الصمود". ويُعرب عن سعيه نحو المشاركة الرمزية في هذه المبادرة، تأكيداً على التزامه المبدئي والدائم إزاء القضية الفلسطينية العادلة.
تقليص التفاوتات المجالية يستلزم من الحكومة نهج مقاربات جديدة ناجعة تحترم البُعد الديمقراطي
جَدَّدَ المكتبُ السياسي إشادته بتأكيد جلالة الملك، في خطابه السامي بمناسبة عيد العرش، على أنه "لا مكان اليوم ولا غدًا لمغربٍ يسير بسرعتين"؛ وبتوجيهاتِ جلالته من أجل بلورة جيلٍ جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة ذات الأثر العام والملموس، دون تمييز أو إقصاء، بغاية استدراك الفوارق المجالية والتفاوتات الاجتماعية، ولا سيما بالنسبة للمجالات القروية التي تُعاني من مظاهر الخصاص التنموي، وذلك في انسجامٍ مع المشاريع الوطنية الكبرى. في هذا السياق، توقف المكتبُ السياسي عند تأكيد المندوبية السامية للتخطيط للتفاوتات المجالية الحادة، على الصعيد الجهوي، من خلال إصدارها الأخير حول الحسابات الجهوية، حيثُ مِمَّا أوردت فيه أنَّ ثلاثَ جهاتٍ فقط تُــــساهمُ في إنتاج 58.5% من الناتج الداخلي الإجمالي. في هذا الإطار، يجدد الحزبُ تأكيده على واجب الحكومة في أن تلتزم، عند بلورة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، الذي دعا إليه جلالة الملك، بالمقتضيات الدستورية، ولا سيما باختصاصات الجماعات الترابية، وبمبادئ تدبيرها الحر، طبقاً لمكانة اللامركزية والجهوية، وترسيخاً للاختيار الديموقراطي، وتثميناً للعمل السياسي والمؤسساتي المسؤول.
استمرار غلاء الأسعار في ظل نفس النهج الحكومي الفاشل
من جهة أخرى، تناول المكتبُ السياسي موضوع استمرار غلاء أسعار معظم المواد الاستهلاكية والخدماتية، مع فشل الحكومة البيِّن في التحسين الفعلي للقدرة الشرائية للمغاربة. وفي هذا الصدد سَجَّلَ المكتبُ السياسي أنَّ منشور رئيس الحكومة حول إعداد مشروع قانون مالية سنة 2026 يُنبِئُ بمواصلة الحكومة، في سنتها الأخيرة، نَهْجَ نفسِ السياسات الفاشلة التي دأبت عليها، دون أيِّ مؤشراتٍ على تغيير المنحى في اتجاه الإصلاحات الملِحَّة التي من شأنها أن تُـــحدِثَ الأثر الإيجابي الملموس اقتصاديا واجتماعيًّا.
الدخول الجامعي والمدرسي: نفسُ الاختلالات في مقابل مقاربات التجاهل والإقصاء من طرف الحكومة
أيضاً، تداول المكتبُ السياسي في معالم الدخول التعليمي الحالي، المدرسي والجامعي. وبهذا الشأن أعرب عن رفضه عزمَ الحكومة تمرير القانون المنظِّم للتعليم العالي دون إشراكٍ ولا تشاوُرٍ مع الأطراف المعنية، وفي مقدمتها النقابة الوطنية للتعليم العالي. إنها منهجية إقصائية تكرس المخاوف المجتمعية إزاء التراجعات التي يحملها هذا المشروع التشريعي للحكومة. ومن جانبٍ متصل، توقف المكتبُ السياسي، بمناسبة الدخول المدرسي، عند استمرار نفس الاختلالات التي تعرفها المدرسة العمومية، التي تحتاج إلى إصلاحٍ حقيقي لتحقيق الجودة وتكافؤ الفرص، وبالخصوص إلى تقييم تجربة "مؤسسات الريادة"، وإلى إصلاح البرامج والمناهج وفق التوجُّهات التحديثية التي أقرها القانون الإطار. في الوقت نفسه، يجدد حزبُ التقدم والاشتراكية إثارة الانتباه إلى غلاء المستلزمات الدراسية، بما يثقل كاهل الأسر المتوسطة والمستضعفة، والتي تعاني، لا سيما مع القطاع الخصوصي، من فوضى الأسعار، ومن فرض رسوم تسجيلٍ وتأمينٍ فاحشة، ومن فرض كتب دراسية مستوردة ومرتفعة السعر بشكلٍ مهول. وبهذا الصدد، يُطالبُ الحزبُ الحكومةَ بتحمل المسؤولية والتدخل الصارم، بهدف ضبط وتنظيم الممارسات السلبية السائدة في التعليم الخصوصي، طالما أن الأمر يتعلق بخدمةٍ عمومية حيوية.
إعادة تشكيل القطيع الوطني للماشية: تطورات تؤكد الاختلالات التي أثارها الحزب
من جهة أخرى، تداول المكتبُ السياسي في التدابير الجديدة الجارية من أجل إعادة تشكيل القطيع الوطني للماشية، في ظل تضارب مواقف مكونات الأغلبية بهذا الصدد. وسجل الإحصائياتِ ذات الصلة التي تمَّ الإعلانُ عنها مؤخراً، وما أظهرته من فرقٍ هائل مع المعطيات التي أدلت بها الحكومة قبل أشهرٍ قليلة، بما يؤكد صحة التنبيهات التي ما فتئ حزبُنا يَصدحُ بها إزاء الاختلالات الفظيعة التي كان يشهدها إحصاء القطيع وما يستتبعه من دعمٍ حكومي سخي وانتقائي، وبأشكال مختلفة، فيما يُعرفُ لدى الرأي العام بفضيحة "الفراقشية". وإذ سجَّلَ المكتبُ السياسي قرارَ إلغاء الإعفاء من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة على استيراد الأغنام والماعز، مع الإبقاء على هذه الإعفاءات بالنسبة لاستيراد الأبقار، فإنه يُطالبُ الحكومةَ بالحرص على أن تنعكس إيجاباً وفعليا هذه القرارات على أسعار اللحوم عند الاستهلاك، وعلى إعادة تكوين القطيع الوطني. كما يُطالبها بتنفيذ البرنامج الجديد الموجَّه لدعم مربي الماشية على أسس ومعايير جديدة، قوامها المهنية والموضوعية والشفافية والإنصاف، مع التركيز على دعم الكسابين الصغار الذين لم يستفيدوا، على قَدَمِ المساواة، من برامج الدعم السابقة.
مقاربة ديمقراطية شاملة من الحزب لورش إصلاح المنظومة العامة لانتخابات مجلس النواب
وفيما يتعلق بالمشاورات السياسية حول المنظومة العامة لانتخابات مجلس النواب، أعرب المكتبُ السياسي عن اعتزازه بنجاح الندوة الصحفية التي نظمها الحزب لتقديم مذكرته بهذا الشأن. ويجدد تأكيده على أن تنظيم انتخاباتٍ تشريعية ديمقراطية، نزيهة، شفافة، ذات مصداقية، وبمشاركةٍ عارمة، يستلزم، ارتكازاً إلى الدستور، توفير إطار سياسي عام ملائم، إلى جانب إصلاحٍ عميق للإطار القانوني والتنظيمي والإجرائي. كما يستلزم تنقية الفضاء الانتخابي والمؤسساتي من مظاهر الفساد والمال وما يستتبع ذلك من تضاربٍ للمصالح. ويتطلع الحزبُ إلى أن تجعل بلادُنا من محطة استحقاقات 2026 لحظةً ديمقراطية مميزة باستعادة الثقة وبمصالحة المغاربة مع الشأن العام والفضاء السياسي والمؤسساتي، وبإفراز مجلسٍ للنواب يضم أنزه وأكفأ طاقات بلادنا، مع انبثاق حكومة سياسية قوية وقادرة على إنتاج الحلول ورفع التحديات. وإذ يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على أن المسألة الانتخابية شأنٌ سياسي مجتمعي يرتبط بتوطيد البناء الديمقراطي، ويتطلب نقاشاً عموميا واسعًا وهادئاً، فإنه يعرب عن عزمه على الترافع، بكل ما أوتي من جُهد، من أجل إقرار أكبر قدر ممكن من مقترحاته المتعلقة بتخليق العملية الانتخابية؛ وتحفيز المشاركة الانتخابية؛ وتطوير مقاربات نمط الاقتراع والتقطيع الانتخابي وتشجيع التحالفات القبْلية؛ وتعزيز حضور النساء والشباب والأطر ومغاربة العالم؛ وتحيين اللوائح الانتخابية؛ وتطوير إطار الإشراف وآليات التنظيم الرقمي والمادي ومنظومة التمويل العمومي. في هذا السياق، سيسعى حزب التقدم والاشتراكية، عبر مبادراتٍ ملموسة وبكل الوسائل الممكنة، إلى توحيد أو تنسيق جهوده، في أفق انتخابات 2026، مع مكونات اليسار، وكذا مع كل الأحزاب والفعاليات التي تحدوها نفسُ إرادة الإصلاح الديمقراطي.
حول برنامج عمل الحزب للفترة المقبلة
أما على مستوى الحياة الداخلية للحزب، فقد أقر المكتبُ السياسي عدداً من المبادرات والأنشطة، التي ستنظَّمُ خلال شهريْ شتنبر وأكتوبر 2025، في شكل جامعة سنوية، ولقاءاتٍ وندواتٍ موضوعاتية، واجتماعاتٍ تنظيمية انتخابية؛ وتجمعاتٍ جماهيرية إقليمية، فضلاً عن إطلاق مبادرة "مغربنا في 2030"، على المستوى الوطني وبعددٍ من أقاليم بلادنا. وفي هذا السياق، يتوجه المكتبُ السياسي بنداءٍ حار إلى كافة المناضلين والمناضلين، من أجل الرفع من مستويات تعبئة صفوف الحزب عبر كل ربوع الوطن، والعمل على حُسن استثمار الصِّــــيت السياسي والتواصلي للحزب، والانفتاح أكثر على جميع أوساط وفئات المجتمع، عبر اتخاذ كل ما يمكن من مبادرات، لتوسيع الصفوف والتحضير الجيد لكافة الاستحقاقات السياسية القادمة. حُرر في 03 شتنبر 2025.